ابن عربي

100

الفتوحات المكية ( ط . ج )

المهندس . فأقامها ، في الحس ، صورة كثيفة يشهدها البصر ، بعد ما كانت معقولة لطيفة ، تتشكل « في أي صورة شاءت » . فزالت عنها ، في الحس ، تلك القوة بما حصل لها من التقييد . فتبقى ، « النهار » كله ، مقيدة بتلك الصورة على قدر طول « النهار » . ( 95 ) فإن كان « النهار » لا انقضاء له ، كيوم الدار الآخرة ، فتكون الصورة لا ينتهى أمدها . وإن كان « النهار » ينقضي ، كيوم الدنيا - وأيامها متفاضلة : فيوم من أربع وعشرين ساعة ، ويوم من شهر ، ويوم من سنة ، ويوم من ثلاثين سنة ، ودون ذلك وفوق ذلك ، - ف ( في هذه الحالة ) تبقى الصورة مقيدة بتلك المدة ، طول يومها . وهو المعبر عنه بعمرها إلى « الأجل المسمى » . إلى أن يجيء « وقت المغرب » ، فيلطف البرزخ صورتها ، وينقلها من عالم الحس ، ويؤديها إلى عالم العقل . فترجع ( الصورة ) إلى لطافتها من حيث جاءت . هكذا حركة هذا « الدولاب الدائر » ! ( 96 ) فان فهمت وعقلت هذا المعاني ، التي أوضحنا لك أسرارها علمت علم الدنيا ، وعلم الموت ، وعلم الآخرة ، والأزمنة المختصة بكل محل ، وأحكامها . - والله يفهمنا ، وإياك ، حكمه ، ويجعلنا ممن ثبت في معرفته قدمه !